السيد محمد تقي المدرسي
301
من هدى القرآن
أعمالهم ، لذلك يأتيهم النداء وهم يتجرعون العذاب مؤكدا على أنه جزاء عادل لأعمالهم هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . [ 91 ] ثم إن ربنا سبحانه ذكرهم بالنعمة التي كانوا يرفلون فيها ، وأنه هو الذي أسبغها عليهم ، وهي نعمة الأمن في الحرم المكي ، فقال : إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وليس الأصنام التي وضعت فيها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ فهو ليس رب البلدة وحدها ، بل رب كل شيء وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إن من علامات الرسول وآياته كما من أهم واجباته أنه يطبق القيم التي جاء بها على نفسه ، ثم يأمر الناس بذلك . [ 92 ] كما إن من مسؤوليات الرسول تبليغ الرسالة إلى الناس على أكمل وجه ، أما ماذا يكون بعدها أيهتدي الناس أو يتمادون في الضلالة فذلك ليس من شأنه وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ . [ 93 ] وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وحينما نحمده فإنما نعكس نظرتنا إلى الحياة بأنها قائمة على أساس الخير ، أما الشر فهو من أنفسنا ، ذلك أن الحمد تنزيه لله بأن خلقه كان حميداً وصالحاً . سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا آيات الله تتجلى في كل شيء من حولنا وفي أنفسنا ، بينما أكثر الناس لا يرونها ، ولكن الله سيعرف الجاحدين آياته الخارقة بحيث يرونها ، ولكن يومئذ تنتهي فرصتهم ، وتحين ساعة الجزاء وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .